ابن فهد الحلي

181

عدة الداعي ونجاح الساعي

وجهه ويسر السرور فقلت : يا سيدي هل سررت بما كان منه إلى ؟ سره الله في جميع ا موره فقال عليه السلام : أي والله لقد سرني ولقد سر آبائي ، والله لقد سر أمير المؤمنين عليه السلام ، والله لقد سر رسول الله صلى الله عليه وآله والله لقد سر الله في عرشه ( 1 ) . فانظر رحمك الله إلى هذا المؤمن كيف تلقى رسول امامه ، وكيف مبالغته في اكرامه عند مواجهته وسلامه ، ثم انظر كيف لم يرض له من الاكرام بدون مشاطرته في كل ما يملك ، وحمله على هذا قوله عليه السلام وهذا أخوك ، وحكم الأخوين التسوية في كل الملك ، وقد دل هذا الحديث على أمور : منها ان سرور المؤمن سرور الله تعالى ورسوله وأئمته ، ومنها ان المؤمن إذا احتاج إليه اخوه يساعده بما يقدر عليه حتى بجاهه ودعائه كما فعل الصادق عليه السلام وقال : أو اعانه بنفسه ، ومنها ان الانسان ينبغي له ان يفرغ في مهماته إلى الله تعالى والى الأبواب إليه وهم آل محمد عليهم السلام لقول الراوي : فهربت إلى الله والى الصادق عليه السلام ومنها ان ذلك موجب للنجاح كما رأيت ما حصل له . وأوحى الله إلى داود عليه السلام : ان العبد من عبادي يأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي فقال داود : يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال : يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمر ة فقال داود عليه السلام : حقا على من عرفك ان لا يقطع رجائه منك ( 2 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيما مؤمن عاد مريضا خاض في الرحمة فإذا قعد عنده استنقع فيها ( 3 ) فإذا عاده غدوة صلى عليه سبعون الف ملك حتى يمسى وإذا عاده عيشة

--> ( 1 ) عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر يقول : قال رسول ا لله ( ص ) : من سر مؤمنا فقد سرني ومن سرني فقد سر الله تعالى ( الأصول ) باب ادخال السرور على المؤمن . ( 2 ) قوله : يدخل يحتمل أن يكون هذا على المثال ويكون المراد كل حسنة مقبولة كما ورد ان من قبل الله منه عملا واحدا لم يعذبه ( مرآة ) . ( 3 ) استنقع : ثبت وطال مكثه ( المجمع ) .